علي أصغر مرواريد

24

الينابيع الفقهية

ما ذكرناه . إذا ثبت هذا فمتى أقام الشريك أو المشتري شاهدين على القبض ، ثبت القبض في حق من أقامها وفي حق صاحبه ، لأن البينة حجة يثبت بها الحق في جنبة المقيم لها وفي جنبة غيره ، وإن حلف الشريك أو المشتري مع الشاهد الواحد أو مع النكول ، ثبت القبض في حقه ولم يثبت في حق الآخر ، وكانت المحاكمة باقية بين البائع وبين الشريك أو المشتري . وإذا كانت صورة المسألة بحالها فأقر البائع أن شريكه قد قبض الثمن من المشتري وادعى المشتري ذلك وأنكر شريكه الذي لم يبع ، فإنه لم يبرأ المشتري عن شئ من الثمن ، أما الخمسمائة التي للبائع فلا يبرأ منها لأنه يقول : ما أعطيتني ولا أعطيت من وكلته في قبضها وإنما أعطيتها أجنبيا فلا تبرأ من حقي بذلك ، وأما الخمسمائة التي للذي لم يبع فلا يبرأ أيضا ، لأنه يدعي أنها على المشتري لم يقبض بعد منها شيئا وإنما البائع هو الذي يقر بالقبض وهو وكيل الذي لم يبع في قبضه حقه ، والوكيل إذا أقر على موكله بقبض الحق الذي وكله في استيفائه لم يقبل قوله عليه ، فعلى هذا لم يبرأ عن شئ من الحق . فإذا ثبت هذا فالحق باق على المشتري ، وليس للبائع أن يطالبه إلا بقدر حقه ، لأن إقراره بقبض موكله يضمن عزله عن الوكالة بالقبض ، وإذا انعزل بذلك لم يكن له القبض بعده . وإذا ثبت أن البائع لا يطالب المشتري بحق شريكه - لما ذكرنا - فإن له مطالبته بحقه من غير يمين يجب عليه للمشتري ، ويجب على المشتري تسليمه إليه لأن حقه ثابت عليه ، فإذا أخذه سلم له ولم يشاركه صاحبه لأنه قد انعزل بإقراره ، وما يقبضه بعد العزل فإنه يكون من حقه لا من حق شريكه ، فهذا الكلام في جنبة البائع مع المشتري . فأما الكلام في جنبة الشريك الذي لم يبع مع المشتري فقد ذكرنا أن حقه ثابت لم يبرأ المشتري منه بإقرار البائع غير أنه يدعي عليه القبض وهو ينكر